موسم زراعة الرز على الأبواب
زراعة الأرز:
تعتبر زراعة الأرز الشغل الشاغل لمعظم شعوب آسيا، ولاسيما شرق القارة، إذ يعمل الجميع فيها مدة ستة أشهر تقريباً من كل عام، وتتم عملية الزراعة يدوياً باستخدام الآلات البسيطة كالمنجل والمحراث ، والأدوات اليدوية الأخرى التي تستهلك كثيراً من الوقت والجهد ، فتبدأ الزراعة بتجهيز الأرض بالحرث والتسوية وإعداد أحواض لكي تحتوي مياه الغمر ، مع الأخذ في الحسبان وجود ميل بسيط جداً وجهات محددة لتصريف المياه بعد انتهاء عملية الزراعة وقبل أسبوعين من بدء الحصاد.
يغمر الأرز بالماء حتى النضج طوال 120 إلى 160 يوماً
وفي أثناء التسوية والإعداد يتم غمر التربة بالماء وخلط التربة وإقامة الحواجز والحدود والجداول لضمان توزيع الماء بالتساوي، ثم تضاف الأسمدة العضوية مثل النتروجين والفسفور والبوتاسيوم لتخصيب التربة.
تتم زراعة الأرز إما في الأحواض مباشرة ثم يتم توزيعه فيما بعد ، وإما في مشاتل صغيرة بكثافة عالية ،وبعد الإنبات ب 3 إلى 4 أسابيع تنقل هذه الشتلات إلى الأحواض وتوزع بالتساوي، بحيث يتم زرع 4 إلى 5 شتلات تقريباً في كل نقطة وتبعد كل نقطة عن الأخرى 15 سم تقريبا.
وبعد ذلك تتم مراقبة أحواض المزارع بدقة وعناية لضمان غمر المياه لجميع النباتات بالتساوي، ولمراقبة نمو بعض البكتيريا والفطريات والفيروسات التي تهدد المزارع وتدمر المزروعات،ويتم إضافة مبيدات خاصة لكل نوع من الآفات حال ظهورها..
بعد اكتمال عملية النضج التي تستغرق (120 إلى 160 يوماً) يتم تفريغ الحقول أو الأحواض من المياه، وبعد أسبوعين تبدأ عملية الحصاد والتي تتم في آسيا يدوياً باستخدام المناجل وأدوات القطع ، ثم تجمع السيقان في حزم وتربط وتترك في الشمس عدة أسابيع لتجف ، ثم يتم درس المحصول لفصل حبات الأرز عن بقية أجزاء النبتة وذلك باستخدام الهاون وبعض الأدوات اليدوية ، ثم ينقل الأرز الخشن إلى أماكن خاصة لتنظيفه وتقشيره وإزالة ما يعلق به من تربة وحشائش وبقايا نباتية، وتتم هذه العملية في آسيا بواسطة آلات يدوية بسيطة وبعضها معروف منذ العصر الحجري ، وهو ما يسمى شعبيا ( الرحى ) أو المجرشة ، وهي مصممة بطريقة لا تجرش ولا تكسر الحبيبات بل تفصل القشرة الصلبة فقط . وبعد ذلك تتم غربلة الأرز للفرز وفصل الحبيبات عن القشور والعوالق الأخرى.
وهنا يتكون الأرز البني الذي يحوي الغلاف الغشائي الشفاف والحبتين، وبه معظم المواد الغذائية كالفيتامينات والمعادن وزيت الأرز، وبعد ذلك يدخل الأرز في المرحلة النهائية للتجهيز عبر طاحون خاصة تفصل الغشاء البني عن حبة الأرز البيضاء الغنية بالنشويات والسكريات.
ثم يتم فرز الأرز حسب نوعه ودرجة الجودة والحجم، ثم يعبأ حسب التصنيف التجاري المعتمد ويتم تسويقه.
أنواع الأرز:
· الأرز المقشور يفقد معظم مكوناته المفيدة
·الأرز البسمتي أو الهندي أكثر الأرز شهرة في العالم
الأرز العراقي.العنبرذو النكهة والرائحة المميزة
يصنف الأرز عالمياً إلى عدة أصناف وصل تعدادها في إحدى الدراسات إلى 14000 صنف، ولكنها جميعاً تندرج تحت أصناف رئيسة، هي:
1.أرز خام
وهو الأرز الخشن الذي يؤخذ من الشجيرات مباشرة وعليه قشرة صلبة تسمىHULL ويباع بهذا الشكل ولكنه لا يؤكل كذلك، بل لابد من إزالة القشرة الأصلية قبل الطبخ، وتفضل بعض الشعوب الأرز بهذه الطريقة حفاظاً على نكهته ومكوناته حتى آخر لحظة قبل الطبخ.
2.أرز بني
وهو الأرز الذي أزيلت عنه القشرة الصلبة HULL ولكن يترك الغشاء البني اللون الذي بين القشرة وحبة الأرز كما هو، ويمكن طبخه وأكله بهذه الطريقة، ويحتوي هذا الصنف على نسبة عالية من الدهون والفيتاميناتB.D.E A الموجودة في هذا الغشاء، وهو أكثر أنواع الأرز فائدة وأقلها انتشاراً بين المستهلكين.
الأرز المنزوع القشرة والغشاء
ونحصل عليه بنزع القشرة أو الجنين والنخالة من الأرز البني، وهو الأرز الأبيض
الأرز كغذاء:
يعتبر الأرز الغذاء الرئيس
لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، إذ يقدر عدد مستهلكيه عالمياً بأكثر من 3 مليارات نسمة يستهلكون أكثر من 500 مليون طن سنوياً..
90% من مستهلكي الأرز في قارة آسيا
و 90% من المستهلكين هم من سكان قارة آسيا ، ويمثل الأرز أكثر من 70% من الغذاء الرئيس لشعوب عدة دول مثل الهند وبنجلاديش وإندونيسيا وبورما وفيتنام والصين ، وتقل النسبة في دول أخرى ، وتقدر النسبة العالمية لاستهلاك الأرز بـ21% من الاستهلاك الغذائي عالمياً ، ويتناول بعض الشعوب الأرز ثلاث مرات يومياً!
القيمة الغذائية:
تعتمد القيمة الغذائية للأرز على طريقة تحضيره والأشياء المضافة إليه في أثناء الطبخ. وتحتوي حبة الأرز (البني) المطبوخة على 22% سكريات معقدة غير سريعة التحلل وبروتين وفيتاميناتA, E, B, D ومعادن مهمة لبناء الجسم وألياف وكالسيوم وحديد وفسفور الببسين (حمض أميني مهم للجسم) و Lysine.
وتتركز هذه المواد بدرجة كبيرة في الأرز البني ذي الغشاء ، وتقل هذه النسبة بشدة في الأرز الأبيض منزوع الغشاء ، ويشبه ذلك إلى حد ما الفرق بين القمح حين يستخدم كاملاً (دقيق البر) والقمح حينما تنزع منه القشرة (الدقيق الأبيض)
اكثر الدول انتاج للارز
الهند- الصين- باكستان-يابان-تايلند-مينمار-البرازيل-كوبا – الفلبين- الولايات المتحدة-مصر وتعتبر في مقدمة الدول العربية المنتجة وفي العراق يزرع أنواع عديدة من الرز منها النكازة في شمال العراق وهو صغيرة الحبة وفي جنوب العراق يزرع صنف العنبر وهو من أفضل وأطيب أنواع الأرز حيث يمتاز برائحته العطرة التي تميزه عن جميع أنواع الرز في العالم لاسيما وان العراق كان من الدول المصدرة للأرز قبل ثمانينات القرن الماضي
الأرز تاريخ وثقافة:
لم يكن الأرز على مر العصور غذاء فحسب، بل كان ثقافة ورمزاً تاريخياً في بعض الدول كاليابان والصين وبورما، إذ يدخل الأرز في كثير من الروايات والأساطير والفولكلور الشعبي، حتى إنه اعتبر جزءاً من الديانات الوثنية في تلك الدول، ولا تزال هناك احتفالات شعبية وطقوس دينية تتعلق بالأرز، وخصوصاً في موسم الحصاد حتى وقتنا الحاضر في تلك الدول. وقد كشفت بعض الحفريات الأثرية والكتابات على الآثار الموجودة في بعض الكهوف في تايلاند وبورما عن وجود طرق لزراعة الأرز ورعايته قبل آلاف السنين، وترجع بعض الكتابات إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد في الصين، وترجع بعض الكتابات إلى 10.000 سنة قبل الميلاد في جنوب تايلاند.
الأرز.. هو المحصول المقدس في اليابان:
وعلى مر السنين يزداد الاهتمام بالأرز كغذاء ويقل الاهتمام به كرمز ديني وخرافي، إلا أنه في اليابان لا يزال المحصول المقدس من قبل عموم الشعب وعلى رأسهم الإمبراطور؛ وذلك لوجود أسس دينية في عقيدة الشنتو الوثنية، التي تتضمن أشياء كثيرة عن الأرز وفوائده وقداسته ودوره في حياة الناس.
إمبراطور اليابان يتابع بنفسه سياسة الأرز:
ويدخل من ضمن مهام الإمبراطور في اليابان الاهتمام بسياسة الأرز وزراعته ومتابعة أخبار مزارعيه وحل مشكلاتهم والاهتمام بالمحصول ساعة بساعة.
ويعتبر ذلك تقليداً متبعاً وجزءاً من مهام معظم المسؤولين، ويعتبر مزارعو الأرز - البالغ عددهم نصف مليون مزارع - وتجار الأرز في اليابان من المرموقين مادياً واجتماعياً وسياسياً، ولهم دور بارز ومؤثر في توجيه سياسة البلاد الاقتصادية والانتخابات وتوجهات رئيس الوزراء، لذا يحرص الجميع على كسب أصواتهم وإرضائهم. وحضور الإمبراطور - أحياناً - المهرجانات السنوية في موسم الحصاد دليل على اهتمامه بالمحصول.. وكلمة وجبة باللغة اليابانية تعني أرزاً! ما يدل على تأصيل الأرز كغذاء وثقافة في اليابان.
ويزرع الأرز في جميع المناطق المستوية وغير المستوية، إذ يتم عمل أحواض خاصة لزراعته على سفوح الجبال، وفي القمم، وعند جوانب الأنهار والأودية، وفي جميع أنواع التربة. ويعمل الجميع في زراعته والعناية به أطفالاً ونساء ورجالاً، ويعمل جميع سكان فيتنام تقريباً في الزراعة، وكان 90% من اليابانيين قبل الحرب العالمية الثانية يعملون في زراعة الأرز، رغم أنه لم تبدأ زراعته في اليابان إلا قبل 2000 عام تقريباً عندما انتقل إليها من الصين وتايلاند
الأرز والسياسة والاقتصاد:
يلعب الأرز دوراً بارزاً في سياسة معظم الدول الآسيوية، وذلك لاعتماد سكانها على الأرز كمصدر رئيس أو وحيد للغذاء، ففي اليابان يعتبر الأرز أمراً مقدساً ، وتمنع اليابان استيراد الأرز وتصديره ، وذلك حفاظاً على قيمته الاجتماعية ، وتقوم الدول بتحديد أسعاره من وقت لآخر حسب جودة الحصاد ووفرته . وللعاملين بالأرز وزراعته مكانة مهمة في توجيه سياسية البلاد ودعم الحكومة، وتضغط دول أخرى على اليابان لفتح مجال الاستثمار بالأرز أمام السوق العالمي وإبطال القوانين التي تمنع استيراده وتصديره؛ لأن ذلك سيفتح آفاقاً جديدة في التجارة الدولية.
اتفاقية الجات تهدد تجارة الأرز في اليابان
وعند تطبيق نظام التجارة العالمي (الجات) فإنه سيكون على اليابان أن تفتح السوق أمام تجارة الأرز استيراداً وتصديراً وهو ما قد يولد أزمة اقتصادية ومشكلات سياسية جديدة؛ نظراً لاحتمال حدوث بعض الخلل في ميزان الإنتاج والطلب على الأرز عند حصول ذلك الانفتاح.
المزارعون الأمريكيون يستعدون لحرب الأرز:
ويعمل مزارعون أمريكيون حالياً على زراعة النوع القصير الذي يفضله اليابانيون منذ عدة أعوام، ويقومون بتخزينه استعداداً لتلك اللحظة الحرجة من الانفتاح التجاري الذي سيؤثر على الميزان التجاري بين البلدين وهو ما يسمى بـ(حرب الأرز) وهي حرب غير معلنة تدور حالياً تحت الأرض، وخلف الكواليس ، وتستعد لها الدولتان (أمريكا واليابان) كل بما يخصه فالأمريكيون بالإنتاج واليابانيون بطرائق اقتصادية ومالية منها الدخول في منافسة عبر منتجات أخرى كالإلكترونيات وغيرها.
وتؤثر الأحوال الجوية السيئة كالفيضانات والكوارث الكونية في تردي محصول بعض الدول مثل بنجلاديش والهند ، وبالتالي تضطر الحكومة إلى استيراد الأرز لتغطية النقص الشديد في الغذاء ما يؤثر على اقتصاد تلك البلاد ، ويعزو السياسيون ذلك إلى عدم الاستقرار بسبب سوء الأحوال الاقتصادية .
وتقوم بعض الدول بتصدير الأنواع الجيدة المفضلة لدى شعوبها إلى دول أخرى بحثاً عن العملات الصعبة والدخل القومي متجاهلة رغبات شعوبها.
ومن هنا يتضح أن الأرز يلعب دوراً لا يمكن تجاهله في السياسة والاقتصاد لدى معظم الدول المتعاملة
عــــــامر عـــــبد الـــعزيز
مـــدير شعــبة الإعــــــــلام
ttttttttttttttttttttttt